الاثنين، 19 أغسطس 2013

فى حضرة الحزن الدائم

فى حضرته ، صرنا نعيش كل صور الحياة . فى كل يوم نستيقظ لنجد حزن جديد حتى لو توارينا خلف ألف باب حتى لا يطاردنا بظلاله. واليوم لدينا 25 روحا صعدت عاليا لتهبط علينا سحابة سوداء قميئة من الحزن والشك والمزيد من الفتنة والفرقة بين كل الأطراف التى كانت فى يوم ما طرف واحد!
هناك من يتهم الأجهزة الأمنية من جيش وشرطة  بأنها من قتلت جنودها اما عمدا لاكمال الصورة المشوهة التى تريد أن يراها الجميع للطرف الآخر أو تغطية على حادثة أبو زعبل  واما عن غير قصد بالاهمال فى تأمين أفرادها فى ظل هذه الظروف.
وفى الطرف الآخر  هناك من يلعن الجماعات الارهابية ويؤكد أنها المذنبة اما ردا على حادثة أبو زعبل أو خطاب السيسى أو ربما لاظهار أن الأجهزة الأمنية غير قادرة على حماية أفرادها .
فى الحالتين  لا أحد يحزن بصدق ، كل طرف يحاول استغلال الجريمة لكسب نقطة فى معركته ضد الآخر.
الأجهزة الأمنية ستستغل الحادث فى اثبات وتأكيد كل ما زعمته صدقا أو كذبا لاطلاق قبضتها بحرية لا حدود لها وكأنها ليست مشاركة فى الجريمة باهمالها تأمين جنودها ربما لأنهم مجرد جنود فقراء وليس رتب كبرى تستحق الاهتمام بتأمينها
والطرف الآخر سيستغل الجريمة لترويج الفكرة المعتادة عن المؤامرة وان لم تكن مؤامرة فهى تنم ضعف وأين الأمن والأمان الذى وعد به السيسى  الخ. فى النهاية لا أحد سيحزن بصدق سوى قلوب وعيون أب وأم واخوة ، الجميع سينشغل فى جدالات عقيمة عن من المسئول وسيحاول كل طرف القاء التهمة على الآخر ، الكل سيطالب بتحقيقات عاجلة شفافة وسينسى السؤال عما توصلت اليه كما حدث مع كل ما سبقتها وان خالفت المتوقع وظهرت لنا  هل يمكن الجزم تماما بصدقها فى ظل حالة الشك والضبابية التى نعيشها ؟
فليرحم الله أرواحكم ويسكنكم فسيح جناته ولتفرحوا فقد ذهبتم الى من قدر انسانيتكم واستخلفكم أرضه وفضل أن يهدم بيته حجرا حجرا على أن تتساقط نقطة واحدة من دمائكم .
رضوى
20\8\2013

الأحد، 18 أغسطس 2013

عن ما يحدث الآن

أود بدأ كتابة تدوينتى بالترحم على أرواح الشهداء من كل جانب وبالدعاء لمصرنا الحبيبة أن تتجاوز هذه الكارثة فى أقرب وقت
بالنسبة لما يحدث الآن ، فلا شك أننا فى أكبر محنة وفتنة نمر بها . حالة من العنف والاستقطاب فى أقسى صورها تجتاح الجميع الا من بعض المنبوذين من أمثالى الذين يحاولون أن يتخذوا موقفا محايدا من الطرفين  بناءا على قناعاتهم التى لاترضى أيا من المنتمين لجماعة الاخوان وحلفائها ولا من المنتمين الى حلف " البلد دى مينفعهاش غير عسكرى".
وكمنبوذة بالطبع لم أفوض السيسى فى ما زعمه من الحرب على الارهاب - والله أعلم بالنوايا- لأنه لا يحتاج تصريحا للقيام بواجبه الا لو كان يريد التفويض لتبرير قضاؤه على كل من يخالفه بحجة أن الشعب يريد ذلك ولا حيلة له كعبد مطيع الا تنفيذ أوامر سيده!
ولا أوافق بتاتا على الجرائم التى ارتكبت من مذبحة الحرس الجمهورى والمنصة وصولا الى الجريمة الكبرى من فض اعتصامى رابعة والنهضة وأدينها تماما . وبالمثل أشجب تماما كل جرائم تدمير المنشآت وحرق الكنائس وممتلكات الأقباط وفتح النار عشوائيا على ضباط الشرطة والمدنيين. وأرفض حكم العسكر كما رفضت حكم المرشد من قبله. وبالرغم من ضبابية الحقيقة وتأرجحها بين كل طرف يصرخ فى الجميع أنه على حق وسواه الباطل الذى يجب أن يلقى أصحابه فى دركات الجحيم  ، توصلت مما شاهدته وقرأته من الجانبين لما يلى :
- المعركة بين الجيش والشرطة والاخوان والتيار الاسلامى كله عبارة عن حرب سلطة . لا الجيش والشرطة يحاربون من أجل حماية الوطن من انجراره الى حرب أهلية وتنفيذ ارادة الشعب  لأننا بالفعل فى خضم حرب أهلية الان ولأن هذا الشعب  الذى يمتثلون لارادته  مهدورة كرامته وحقوقه  على أيديهم ،  ولا الاخوان يحاربون من أجل ارساء مبادىء الديمقراطية واحترام ارادة الصندوق  لأنهم لا يريدون حاكما للبلاد سواهم ولو كان من فى الحكم أى مرشح آخر وقامت ضده هذه الحركة لكان الاخوان أول من انضموا لها.
- لا يوجد طرف ملائكى وطرف شيطانى للنهاية  فالمسألة نسبة وتناسب ، الطرفين يستخدم العنف والطرفين مسلحين ولكن بالطبع قوة تسليح الاخوان والتيار الاسلامى مقابل تسليح الجيش والشرطة لا تقارن ، فأمام بضع مسدسات وبنادق تستخرج من هنا أو هناك كما ورد فى فيديوهات فض الاعتصام  هناك تسليح جيش وشرطة دولة  فميزان القوة مختل تماما . هناك من الجيش والشرطة من يتعامل  بالرحمة مع المعتصمين وهناك من يتعامل بعنف مفرط وهذا ما رأيناه فى عملية الفض ازاء هذا العدد الهائل من الضحايا . هناك من المعتصمين من يحمل سلاحا ولا يعترف بالسلمية  وهناك من هو أعزل تماما وسلاحه صوت الهتاف والدعاء.
- الجميع مشكوك فيه وله من التاريخ الأسود ما يدعم فكرة شيطنته ومسئوليته عن كل ما يحدث ، تاريخ الداخلية مع العنف والتعذيب والقتل معروف وكذلك الجيش له تاريخ صغير منذ ماسبيرو ومجلس الوزراء  ، لذا لا يمكن أبدا القول بأن الجيش والشرطة أبرياء تماما من كل هذا الدم وأن المعتصمين هم من قتلوا أنفسهم لتوريط الجيش والشرطة وكذلك الأمر فيما يتعلق بما يتم تداوله عن استخدام الشرطة للبلطجية فى أعمال التخريب لالصاقها بمؤيدى الشرعية السلميين ، وكذلك الأمر بالنسبة للتيار الاسلامى فله تاريخ من العنف والقتل ما يدعم فكرة عدم سلميتهم وأنه لا صحة تماما لعدم تورطهم فى أعمال القتل والتخريب عقب الاعتصام. ما يغلب على ظنى أن الشرطة والجيش مسئولة تماما عن الدم الذى سال من فض الاعتصامين وما حدث قبلهم من جرائم أما التيار الاسلامى فهو المسئول تماما عن كل تبعات الفض من قتل ضباط شرطة والتمثيل بجثثهم والهجوم على الاقسام وتخريب المنشآت.
- لا يوجد طرف يود الاقرار بأخطائه حتى الآن ، صانعى القرار فى الدولة الآن ومؤيديهم لا يرون أى غضاضة فيما يسيل من دماء بل ويطالبون بالمزيد وان وصل الأمر الى ابادة الطرف الآخر تماما بزعم أنهم جميعا ارهابيون
والاخوان وبقية التيار الاسلامى لا يودون الاعتراف بأنهم من صنعوا الفتنة من البداية وأنهم من غرزوا كراهيتهم فى قلوب الجميع
بداية من التخاذل والصمت عن الجرائم التى ارتكبت على يد المجلس العسكرى والداخلية فى ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وبعضهم لم يكتفوا بالصمت واشتركوا بترويجهم لاشاعات عن أن المتظاهرين بلطجية ويتعاطون الترامادول وأن الداخلية شريفة وأيديها نظيفة ( الدااخلية معندهاش خرطوش) وكل ما يشجبوه الآن فى الطرف الآخر وينعوته بعدم الانسانية وموت الضمير وهم بالأساس من أعطوه الدرس الأول فى ذلك من مواقفهم وهنا يحضرنى بوست شاركه أحد زملائى من المؤيدين للتيار الاسلامى من احدى الصفحات الخاصة بهم ابان اعادة الانتخابات الرئاسية بين مرسى وشفيق تعليقا على مقولة أحمد حرارة عمن ينتخب من ضيع عينه الأولى فى 28 يناير أم من ضيع الثانية فى محمد محمود فكان البوست " وهو الاخوان دول فرقة صاعقة عشان ينزلوا وراك فى كل حتة تروحها " ! كان هذا هو الرد لم يعتبروا أنفسهم متخاذلين ولا ناصرين للباطل بصمتهم ازاء ما تم ارتكابه فى محمد محمود حتى لو كانوا مخالفين سياسيا للمتظاهرين وغير مؤيدين لنزولهم  كما يطلبوا هم الآن وكما ينعتوا كل من ليس معهم سواء شامتا أو محايدا بأنه فقد الانسانية وينصر الباطل بصمته. وزادوا من تلك الكراهية بعد وصول مرسى للحكم باعتبارهم الآخرين حثالة يجب التعامل معها كما يتعامل العسكر معهم الآن ولقد سمعت هذا من بعض منهم من قالوا بالحرف " مرسى طيب دول عايزين عاصم عبد الماجد ولا حازم أبو اسماعيل " ولعل الجملة الشهيرة " اغضب يا مرسى " خير دليل ومنهم من هاجم الخطاب الرئاسى قبل الآخير للرئيس مرسى وانتقد تبريره لمشاكل الكهرباء والبنزين وخلافه بقولهم " انت أصلا بتبرر لهم ليه ، اغضب بقى"  ! بتبرر لهم ليه ؟ هو الناس رخيصة وحثالة فى نظرهم لدرجة ان مش من حقهم يطالبوا بتبرير من الحكومة لتقصيرها فى خدمتهم ودى أقل حاجة بتحصل فى أى دولة بتحترم مواطنيها. ناهيك عن كل العنجهية والغرور وموتوا بغيظكم وصولا من البعض الى التكفير والتشويه  ومن ثم الى جرائم على أرض الواقع مثل فض الاعتصام فى الاتحادية وتعذيب الناس فى الشوارع . وجرائم أخرى تتصل باعتقال وتعذيب المتظاهرين وكثيرمنهم من شركائهم فى الثورة حتى الموت مثل محمد الجندى وتزوير حقيقة موته على انه ضحية حادث سيارة مثلما يتم تزوير أسباب وفاة المعتصمين الآن بأنه انتحار.
ليس هناك طرف يرغب فى الاعتراف بجرائمه ، كلا الطرفين يستغل جرائم الآخر لتبرير ما اقترفته وتقترفه يداه :
العسكر ومؤيديهم يستغلون ما ارتكبه ويرتكبه الاخوان وبعض من التيار الاسلامى لتبرير ما يفعلونه الآن والاخوان يستغلون ما يرتكبه العسكر وما يراه الكثيرون من غير المؤيدين لهم من العنف المفرط لمسح جرائمهم السابقة من الأذهان حتى أنهم ليعتبروها غير موجودة أو أنهم بالفعل لا يشعرون فى قرارة أنفسهم بأنهم ارتكبوا جرائم فعلا وأنهم كانوا على صواب تماما لدرجة أن كل من كان مؤيد لرحيل مرسى وينتقد العسكر الآن  يلفظونه ويقولون " بعد ايه حتى لو رجع للحق هو كان مؤيد ل 30 يونيو وتسبب فى كل ما يحدث الآن" ! وهل كنتم على حق سابقا  حتى لا يشترك فى 30 يونيو ويؤيدها ؟ هل كان رحيل مرسى خطأ وجريمة يجب الندم عليها لمجرد أن من جاء بعده أسوء ؟ هل ما يحدث الآن بسبب 30 يونيو وما فعله الجيش فقط أم أنكم مشتركون بسبب كل ما فعلتموه سابقا ؟ هل كان يجب علينا  قياسا على ذات المعيار تقديم الاعتذار لمبارك والندم على ثورة 25 يناير لمجرد أن الوضع
بعدها أصبح أسوء؟ هل كان يجب أن نتحمل مصمصة شفاه الفلول وهم يقولون لنا : بعد ايه بتقولوا الوضع بقى أسوء ما انتوا تسببتوا فى كل ده بقيامكم بثورة يناير ؟
أعتقد أن الحل الوحيد لما نحن فيه أن يعترف الجميع لنفسه أولا وللجميع بأخطائه حتى يلتئم هذا الصدع ، فمن المستحيل أن تتصالح مع ظالم لا يشعر بأدنى ندم على ما فعل ويعطى لنفسه الحق الكامل فى ذلك لمجرد أن الطرف الآخر كان مجرما أكثر منه .
رضوى
19\8\2013